قطب الدين الراوندي
398
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على كل شيء . وأن يئن أنينا وهو أكثر من الحنين . ولظى : اسم نار جهنم . والطارق : الذي يأتي ليلا ، وطرقنا أي أتانا ليلا . وقوله « بملفوفة » أي بهدية لفها في شيء . وقد أتى بمعجونة : أي عسل عجنه بسمن ودقيق ونحوهما . وشنئت : أبغضت . ثم وصف تلك المعجونة بأنها من اللطافة كأنما عجنت بريق الحية ، وهو ماء فمه . والصلة : العطية . وهبلته أمه : أي ثكلته ، والثكل فقدان المرأة ولدها ، وامرأة ثكلى وثاكل ونساء ثواكل . والهبول : الثكول من النساء . وقوله « أعن دين اللَّه أتيتني » لتخدعني وتخرجني عن دين اللَّه . ثم قال : أمختبط أم ذو جنة أم تهجر ، أي أأنت مختبط وهو المصروع ، أم أنت مجنون ، أم أنت تهجر ، وتهذي من حمى أو مرض . والخباط كالجنون وليس به وانما كالعلة المعروفة بالصرع ، قال تعالى « الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » ( 1 ) شبه آكلي الربا بالمصروعين وانهم لا يقومون من جنونهم الذي بهم إلا مخبلين ، تلك سيماهم عند أهل الموقف يعرفون بها . ويتخبطه : أفسده ، وهذا مجاز ، فالشيطان لا يصرع الانسان لأنه تعالى يمنعه ، ولكن من غلب عليه السوداء أو ضعف فيقع للصرع عند ذلك فيوهم فيه هذا . وقيل المعنى بالمختبط ههنا أنه أهدى إلى علي عليه السلام هدية يطلب بها منه عطية ، وليس ذلك من أسبابها . والمختبط : الذي يأتيك يطلب معروفك من غير رحم وقرابة وسبب . والإقليم : جانب من سبعة جوانب الأرض وطرف من أطرافها السبعة .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 275 .